تخالج الإنسان العربي الذي إستطونت الكوابيس الناشئة عما يحدُث في الإقليم، الخشية في ضوء المباغتة الحضرمية والمباغتة الصومالية فضلاً عن واقع الحال السوداني صنو الحال الغزَّاوي وسوء الحال السياسي والحزبي اللبناني، مِن موجة كابوسية أشد وطأة مما هو حاصل، وبحيث يصبح جنوب لبنان مشروع دويلة مثْل الذي يخطَّط له في سوريا التي أعاد التهجير والنزوح الحلبي فيها التذكير وبنسبة أقل هولاً من التهجير الذي تكابد غزة المنسية ويلاته، فضلاً عن ويلات النزوح بما لا يزال يحدُث في ديار سودانية مثقلة في مراحل منها بالخزي الناشىء عن حالات إغتصاب، وبأنواع من غير المأمول علاجها نتيجة أن الذي أصاب المشافي والمراكز الإغاثية وفقدان الدم والأمصال هو مثيل الذي أصاب الغزَّاويين الموعودين بحلول مصرَّح عن إتخاذ قرارات في شأنها لكن التنفيذ مغيَّب ربما إلى حين إستحداث “أرض فلسطين” في غزة بديلاً عن الدولة الموعودة، والخشية من أن يصحو اللبنانيون في لحظة إستعاد التأمل وجوبه بعد إنحسار الكوابيس، على ما آلت إليه حال جنوب الوطن بحيث بات “دولة جنوب لبنان” تقرر مصيرها الهجمة الإسرائيلية المستقوية بالرئيس ترمب الذي يتناسى ما وعد به وبذلك تنشأ دولة مسالمة يهتم الشعب في بلْداتها وقراها بالزراعة ومن دون السلاح على أنواعه الظاهر منه والمودَع في أنفاق بإعتقاد أنها لا يمكن أن تراها العين العدوة. وأما أبناء الوطن الواحد من العسكريين فإنهم إذا عثروا عليها أو ساعدوا في العثور، فإنها قذائف وصواريخ ومسيَّرات تصبح في أيدي جيش الوطن. ولكن العدو الإسرائيلي لا يتطلع إلى السلاح وإنما العيون جاحظة على الأرض بما عليها من مياه وينابيع وشلالات وبساتين الموز والزيتون والليمون ومن خيرات الأرض التي طالما أغنت شتولها وحقول أعشاب تصنيع السجائر على أنواعها كثرة من الناس قبْل السلاح على أنواعه. كما أنها جاحظة على أنهار الجنوب تستكمل بوضع اليد عليها ما زالت القبضة الإسرائيلية ممسكة بالجولان الذي ثبَّت الحليف الأميركي بزيارة هذه المرتفعات السورية قبْل أشهر “أحقية” إسرائيل بها.
بعد الذي حدَث لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو الذي جيء به مخفوراً إلى المحكمة في نيويورك بفعل غزوة عالية الإقتدار عسكرياً ورافق الإحضار صمت تفرضه الضرورات من جهة والخشية من أن يعلو صوت الإحتجاج بحيث يمهد أمام حالات مسكوت عليها.. بعد الإختطاف ذاك وكيف أن منظمة “أوبيك” لم تسجِّل موقفاً تعاطفياً مع رئيس دولة عضو في المنظمة، بات المستبعَد حصوله من الإجراءات التي يرتأي المستقوي إتخاذها على المستضعَف أو على الذي جعل مصالح المستقوي تتأثر نفطاً أو مخدرات وارد التنفيذ، وباتت العيون الإسرائيلية جاحظة على الجنوب اللبناني. وفي أمثولة التعاطي المباغت مع أرض الصومال وإبتهاج رئيسها بزيارة رئيس إسرائيل له لشد الإزر بعد التطبيع الذي حدث، ما من شأن الخشية من فِعْل مقتبَس مِن الإلتهام البنياميني لأرض عربية كانت حالها طي النسيان أو في آخر إهتمامات الأمتين علاج إنفصال جزئية من الأرض عن الوطن العضو في “منظمة المؤتمر الإسلامي” بما يعني أن الأمة خير نصير له في حال إتخذت من الخطوات ما يحسم الحالة التي كان يعيشها جنوبيو السودان إلى أن حصلوا على دولة، وكان يعيشها أكراد العراق فإرتأى نظام الرئيس صدَّام حسين منحْهم الحُكم الذاتي.
وفي الحالتيْن السابقتين لحالة “أرض الصومال” نجد الإسرائيلي لاعباً ومؤثِّراً ومثابراً إلى حين الحصول على مبتغاه. وعندما يقول الرئيس ترمب “لولا نتنياهو لما بقيت إسرائيل” ويطالب رئيس الدولة العظمى القضاء الإسرائيلي بالعفو عن صديقه رئيس الوزراء (المدان بتهم توجب إقالته) بدل إحتجازه في فلوريدا كما إحتجاز مادورو في نيويورك، فهذا نوع من الرضى عما فعله في “أرض الصومال” وما سبق أن فعله في السودان بترغيب حاكمه بتطبيع أعاد “القارة السودانية” إلى زمن الإحتراب والإنقسام. وهذا المضي في رفْع شأن نتنياهو مدعاة للخشية مِن أن يفاجأ اللبنانيون وبالذات مجتمع التصريحات الحزبية التي كلماتها أشبه بالقذائف والتي تعمِّق هوة الخلاف بين طيف المقاومة الذي يقودها “حزب الله” والطيف الذي يطالب بإنتزاع السلاح منها، بأن إسرائيل إعتمدت في جنوب لبنان ما سبق وفعلتْه في “أرض الصومال” وما لا تزال تفعله في دولة جنوب السودان والحُكم الحالي في شمال العراق. تجزئة تتبع تجزئة. وليس أمراً على درجة من الصعوبة إستحداث مجتمع جنوبي يتعاون مع إسرائيل الملتهمة أجزاء من أوطان عربية، في ضوء الذي يحدُث في إيران ويبعث الخشية في نفوس الجنوبيين الذين ما زالوا تحت الوعد بتعمير ما يتم تدميره، والوعيد المتدرج من جانب إسرائيل بأن لا تعمير إلى أن يبدِّل الجنوبيون زيهم الإيراني ويلقون السلاح، الذي من دونه تسهُل على إسرائيل خطتها في أن يكون الجنوب اللبناني كما الجنوب السوداني كما الشمال العراقي كما الجولان السوري وربما الإقتطاع الحلبي. وفي ضوء الفِعل الذي إقترفتْه في “أرض الصومال” يصبح المستبعَد وارد التفكير.. فالتنفيذ، ويصبح المستحيل بحدوثه ممكن التنفيذ أيضاً. لا قدَّر الله حدوث ذلك.
فؤاد مطر
فؤاد مطر .
.
