تتزامن مواقف مستجدة وبشكل مفاجىء، مع عودة الرئيس ترمب إلى خيار المواجهة الصاروخية مع إيران التي بدورها ترد صاروخياً على قواعد في البحرين وقطر والإمارات والكويت وسلطنة عُمان، مِن معالم هذا الجهد الترمبي قرار جديد من وزارة الحرب (البنتاغون سابقاً) إخضاع العسكريين الذين تجاوزوا الثلاثين سناً لفحص نقص هرمون “التستوستيرون” بما يضمن قدراتهم الذكورية وبالذات جنود في الأساطيل وفي جبهات القتال أرضاً وجواً على أداء الواجب بهمة قوية. وهي خطوة تجعلنا نتذكر خطوة مماثلة لا تتعلق بالذكورية فرَضها الرئيس صدَّام حسين في زمن المواجهة العراقية – الإيرانية وتتمثل في تحديد نسبة لوزن المقاتل أو المسؤول بحيث لا تأخذ السُمنة وتزايد حجم الكرْش مداها ما يجعل الحركة بطيئة، إلى جانب الشعور بالتعب. وفي تبرير وزير الحرب الأميركي الشاب بيت هيغست “إن متطلبات ساحات القتال الحديثة تستلزم أقصى درجات الإستعداد الجسدي والنفسي والعقلي في القتال وإبقاء العسكريين أقوياء وقادرين على الصمود وأداء مهامهم…”. ولأن “الحزب الديمقراطي” يغتنم فرصة تسجيل موقف يأتي من جانب “الحزب الجمهوري” الذي ينتسب إليه وزير الحرب فإن إثنتيْن مِن “الحزب الديمقراطي” إحداهن عضو في “الكونغرس” وسبق أن حاربت في العراق والثانية ضابطة في القوات الجوية طالبتا بإتاحة الفحوص الهرمونية للرجال والنساء العاملين في الجيش وكذلك الكشف المبكِّر عن عوارض خلل في الخصوبة.
يحدُث ذلك في وقت يطالعنا جي- دي فانس نائب الرئيس ترمب بوجهات نظر تكاد تبدو تمهيداً لموقف أميركي جديد وتتمثل بقوله في برنامج مبثوث على الهواء الطلق “إن عناصر معيَّنة داخل الحكومة الإسرائيلية تعمل على إفشال مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران…”. مضيفاً القول “إن إسرائيل تخسر معركة الرأي العام الأميركي وإن أشخاصاً داخل الحكومة الإسرائيلية يحاولون دفْع الإدارة الأميركية بعيداً عن سياستها تجاه إيران لأنهم يريدون إستمرار الحملة الحربية ومحاولة تغيير الرأي العام الأميركي مِن أجْل إبقاء الحرب مستمرة…”.
ما يلفت الإنتباه أن ما يقوله نائب الرئيس ترمب الذي يسجل هذا الكلام – الموقف من مواليد 2 أغسطس/ آب أي أنه يصغر رئيسه ترمب (من مواليد 14 يونيو/ حزيران 1946) بثمانية وثلاثين عاماً، يأتي فيما بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية تقول بمفردات تختلف عن التي قالها دي فانس وإن كانت تلتقي في مضمونها معه، والتي تتزامن مع تأجيل زيارة يريدها بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض لكن الرئيس ترمب لم يتجاوب لأنه يريد لزائره للمرة الأولى الرئيس اللبناني جوزاف عون عدم حصول أي إحراج أو ربما يريد إنجاحاً لزيارة الرئيس اللبناني وذلك بتسهيل المطالب المتصلة بضرورة إنسحاب القوات الإسرائيلية مِن بلدات إحتلتها في جنوب لبنان، فضلاً عن طرْح مبادرة أميركية عربية – دولية لإعادة إعمار ما دمره العدوان البنياميني.
ومِن بين ما تيسر الوقوف عليه من التعليقات – المواقف الإسرائيلية ما قاله افرايم غانور في صحيفة “معاريف” عدد الإثنين 6 يوليو/ تموز 2026 عن نتنياهو “إنه يحاول إنشاء دكتاتورية ممزوجة بدولة دينية” وقول الكاتب أيضاً “إن ماراتون البقاء الذي تخوضه الحكومة في هذه الأيام عبْر القوانين عبثية مِن دون رادع أو إعتبارات أخلاقية أساسية خلال الفترة الأصعب والأكثر حساسية في حياة الدولة، يترك شعوراً بأن رئيس الحكومة والإئتلاف الحاكم يتخيلان أنهما يخاطبان شعباً من دون ذاكرة، منفصلاً عما مرَّ به خلال الألف يوم الماضية…”.
وزاد الكاتب يوسي شاين يوم الخميس 16 يوليو/ تموز 2026 الإفصاح أكثر جرأة عن واقع الحال مِن خلال قوله: “إن إسرائيل تحوَّلت في الولايات المتحدة إلى عبء على الحزبين وأن هنالك “حمهوريين” يتهمون نتنياهو بتوريط أميركا في الحرب الأميركية…”.
عسى ولعل تكون هذه المواقف الحزبية والوقفات الإعلامية الفضائي منها والمكتوب بمثابة بعض التأمل بالكثير من إستحضار واقع الحال عربياً وإيرانياً وأميركياً ودولياً وإسرائيلياً، بمثابة مؤشر إلى أن الهداية إلى سواء السبيل ستحدُث وينصرف الجميع حكاماً وشعوباً الذي أرهقتهم الحرب بنوعيها الأميركي – الإسرائيلي والإيراني، إلى العيش في أجواء من الطمأنينة.
فؤاد مطر .
.
