نُشرت في صحيفة “الشرق الأوسط”
بتاريخ الأحد 24/ 5/ 2026
وسط هذا الجو العابق بالتخمينات المتصلة بإحتمالات المواجهة الأشد مخاطر على المنطقة بفعل أحد التهديديْن “قنبلة مجتبى هرمز” و “قنبلة ترمب النووية”، مع إختلاف أضرار الأولى وكوارث الثانية، جاء اللقاء التاريخي بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جي بينغ في بكين تبعث في النفس بعض التفاؤل الأقرب إلى التمني بأن يعطِّل السيد مجتبى “قنبلته الهرمزية” وبذلك لا تعود “قنبلة ترمب النووية التدميرية” تجعل في حال التفجير الإضطراري لها أرض الشرق الأخضر المتطلع إلى السكينة، تستأنف الغرْس وبالذات في تلك المساحة المليارية الدونمات التي أمعنت الحروب العدوانية تلويثاً بتربتها المعطاء أفضل الخضار وبحقول أشجارها أحلى الثمار، ودليلنا على ذلك ما أصاب التربة العراقية ثم السورية فاللبنانية ثم التربة الفلسطينية التي أمعنت جحافل المستوطنين المجاز تسليحهم والتصويب على كل فلسطيني في الضفة الغربية من فلسطين، والممعنين كفراً وعدواناً على أشجار الزيتون التي كرَّم الله ثمرتها إلى جانب تكريمه التين، إضافة إلى خيرات الأرض الكثيرة.
كان مجرد لقاء قطبيْ الزعامة الدولية يثلج الصدور، أما على ماذا إتفقا وبأي نسبة من النوايا الطيِّبة كان الإتفاق، فهذا ربما نلمسه بعدما إلتقى ثالث الزعامة الدولية الرئيس فلاديمير بوتين بالرئيس الصيني عندما زار بكين (الثلاثاء 19 والأربعاء 20 مايو/ أيار 2026).
ما يميز لقاء كل من الرئيسيْن ترمب وبوتين بالرئيس الصيني أن الأول زارها للضرورة فيما زيارات الثاني تتسم بالتنسيق وبرسم تعديلات في الخارطة الدولية. ونشير إلى أن الرئيس بوتين سبق أن إلتقى الرئيس الصيني أربعين مرة لعل أهمها كانت زيارة بوتين إلى الصين قبْل بضعة أشهر (31 أغسطس/ آب 2025) عندما بدأت نُذر المواجهة الأميركية – الإيرانية تكتسب المزيد من الخطورة.
وإذا جاز القول فإن كلاً من الرئيسيْن الصيني والروسي يلتقيان مع الرغبة الدفينة في نفس الرئيس ترمب بأن لا تزيد الأمور تعقيداً وبحيث لا يعود إستعمال الشيخ مجتبى قنبلته الهرمزية ويكون الرئيس ترمب في ضوء التحادث والتنسيق مع كل من نديْه الصيني والروسي بدأ يرى أن تهدئة العالم من إستقرار منطقة الشرق الأوسط، وأن مثْل هذا الأمر يستوجب إعادة نظر في العمق، والإهتمام أكثر بالقضية الفلسطينية التي تراوح التسوية مكانها في شأنها بين الوعود العرقوبية بمعنى الوعود التي لا تنفيذ لها، وبين الإرادة الحاسمة في شأن الثبات على الحل الذي يتجلى في الموقف السعودي والذي على مدى خمس سنوات يتأكد من خلال مطلب حاسم من جانب القيادة السعودية أحياناً بدءاً من خادم الحرمين الشريفين ومثابرة مِن وليِّ العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وهو أن إستقراالمنطقة يكون بإحقاق الحق من خلال إقامة دولة فلسطينية تتعايش مع الدولة الإسرائيلية، التي تكون مفاهيم قيادتها نقيض ما هي عليه مفاهيم القادة الحاليين وبالذات أولئك الشركاء الأشرار في حكومة نتنياهو الذين يُجاز لهم مِن “بن غفيرهم” الذي يمارس دوراً يتجاوز في بعض الأحيان دور رئيسه نتنياهو فيشجع على تعذيب المعتقلين الفلسطينيين السياسيين وعلى إقتحام المستوطنين لمنازل الفلسطينيين وتخريب محاصيل أشجارهم المثمرة وأرضهم المزروعة، ويتصدر الذين يمارسون العبادة رقصاً وهتافات مؤذية في باحات المسجد الأقصى.
ومن حيث المصادفة إن الذي ما زالت تشهده البلدات والمدن الفلسطينية من إنتهاكات وإستفزازات من بينها رفْع الأعلام الإسرائيلية أمام مساجد وبقاع روحية إسلامية ومسيحية، يحدُث في الذكرى التاسعة والسبعين للنكبة، ومع ذلك لا يبدو الصف الفلسطيني على التوحد المطلوب الأمر الذي يجعل كثيرين يقولون إنه قبْل أن يطلب رموز القوى السياسية مِن أحزاب وتنظيمات مِن الأشقاء العرب ومن دول العالم إنصافهم وإحقاق حقهم بإستحداث دولة فلسطين ورفْع الضيم عنهم تجمع الشمل المشتَّت، من الواجب عليهم وضْع نهاية لصراعاتهم وخلافاتهم المستديمة والظهور أمام عالمهم العربي وأمام المجتمع الدولي بأنهم صف واحد هدفه إنهاء ظاهرة “النكبة الصغرى” بتوحدهم لكي يأخذ إحقاق الحق مكانه بزول النكبة الكبرى. والله القادر والمعين.
فؤاد مطر .
.
