التغريد المأمول في السرب العربي

نُشرت في صحيفة “الشرق الأوسط”
بتاريخ الثلاثاء 25/2/2025

إفترض أعضاء مجلس النواب اللبناني أنهم بتيسير أمر أن يترأس الجمهورية الجنرال جوزف عون وإن كان هنالك بعض منهم رفع صوت الإعتراض على أن يتحقق الوفاق العربي – الدولي على هذا الإختيار، أن الجنرال سيكون عند رد هذا الجميل لهم بترك أمر تشكيل الحكومة لهم يتقاسم وزاراتها كل حزب أو قوات أو حركات المقاعد الوزارية بما يحقق لهذا ضمانة تجديد إنتخابه وذاك بما يحقق الجني الوفير من الوزارة وبأساليب مختلفة.

كان الرئيس الجنرال جوزف عون الذي أقسم اليمين بنية أن يكون الثاني إصلاحا وتطويراً وأمانة بعد الجنرال الأول فؤاد شهاب، عند تمني أرادوه منه النواب الذين إنتخبوه، وكذلك الدكتور نواف سلام المكلف الذي فاز بتشكيل الحكومة التي جاءت عند حُسْن الظن بها حيث لم يسارع كما لما يتسرع للتشكيل واضعاً في كفة من الميزان الوضع الذي عليه الوطن، وفي الكفة الثانية يتناغم مع رؤية رئيس الجمهورية.

منذ إستقرار الرئاستيْن، رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ركز الرئيس جوزف عون أمام زواره الرسميين والشعبييْن والنقابيين وبالذات نقابة محرري الصحف اللبنانية على مسألة الإنتماء للوطن والإلتزام بما تضمَّنه اليمين الذي أداه كرئيس للبلاد قائلاً في هذا الصدد “إن خطاب القسم هو توصيف لواقع أليم وخارطة طريق لمواجهة وليس كلاماً في العواطف والسياسة”، وعلى أن الجيش لا غيره هو حامي الوطن و”أن لبنان هو الذي سينهض بالإصلاحات ويحمي القطاعات وكافة مرافق الدولة”. وفي السياق نفسه كانت لرئيس الوزراء المتناغمة توجهاته مع رئيس الجمهورية تعهدات في السياق نفسه مع تركيز على الإصلاحات.

الذي شد من عزيمة جوزف عون منذ أن بات رسمياً الرئيس الحادي عشر للجمهورية، أنه منذ التسلم إلتزم بإتفاق الطائف وجعل بالتالي المترددين في الإلتزام أن يلتزموا، وهذا أبرزهم على سبيل الأمين العام ﻟ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الذي جدد الإلتزام بالإتفاق في خطاب تشييع مليوني غير مسبوق للأمين العام للحزب حسن نصرالله والرجل الثاني في القيادة هاشم صفي اللذين وكانا إستشهدا في عدوان إسرائيلي إستهدف مقر اجتماع يعقدانه مع قيادات سياسية وعسكرية حزبية. وقبل تجديده هذا كان إلتزامه بالإتفاق عنصراً في تيسير أمر تشكيل الحكومة التي جاء شاغلو وزاراتها بمواصفات إرتاح لها الرأي العام اللبناني عموماً وعلَّق عليها الآمال، وهذا يسر أمر الحكم عموماً إضافة إلى الإهتمامات العربية السعودية والإماراتية والكويتية والقطرية والمصرية. وهذه الإهتمامات خففت بعض الشيء من مطالب الإدارة الأميركية الضاغطة ودون غيرها من الدول الأوروبية التي ساند الرئاسة الحديثة العهد معنوياً موفدون منها إلى لبنان، مع إرفاق المعنويات بوعود كفيلة بوضع الدولة في حال أجرى الحُكم الإصلاحات المالية كابحاً حالات الفساد التي إستشرت طوال عهود سابقة على طريق النهوض الاقتصادي الذي يتماشى مع النهوض السياسي العربي لدى مشاركة الرئيس جوزف عون في القمة العربية.

وإلى الإهتمامات العربية كانت هنالك إهتمامات أميركية مكبلة بشروط تحتاج إلى الرؤية مقابل إهتمامات قليلة التعقيد من دول الإتحاد الأوروبي كافة وكذلك من روسيا بوتين المتناغمة حديثاً مع أميركا ترمب ومن الصين التي فاجأها هذا التناغم وتراقبه بالعين المجردة الصينية.

إستناداً إلى ما أوردناه فإن الجمع العربي وكذلك الدولي في إنتظار حلول يوم المئة الأولى وقد ثبُت الوعد بأن السلاح فقط في أيدي جيش البلاد وأن “الإنتماء والولاء” من جانب الجميع “للدولة وليس لأي جهة” وأن إزالة الاحتلال وصد العدوان من جانب إسرائيل واجب يؤديه كل اللبنانيين بمن فيهم عشرات الألوف الذين شاركوا في التشييع المهيب للسيديْن حسن نصرالله وهاشم صفي الدين ثم قضوا عائدين إلى ديارهم حيث المنازل في معظمها دمرها العدوان الإسرائيلي وجرف تربة بساتينها الخضراء ويواصل التحرش بوطن بعهد يجهد في عهده الرئاسي الجديد لتكون الأمور كل الأمور في مسار الولاء للوطن المنزه عن الولاءات الخارجية على أنواعها وكثرة المتعاطين فيها.

تقاس الأحكام على العهود الرئاسية بالمئة يوم الأولى لمن يتولى منصب القمة هذا ملكاً كان أو أميراً أو رئيساً.

باق بضعة أسابيع على حلول اليوم المئة الأولى لتولي الجنرال جوزف عون رئاسة الجمهورية اللبنانية (29. 1. 2025) وسيكون قبل أن يحل اليوم المقاس هذا إلتقى بإخوانه القادة العرب والمسلمين في قمة دعي إليها. وإستناداً إلى وقفات تعاطف مع ترئيسه من جانب قيادات خليجية وعربية ومصرية وإسلامية فإن المأمول منه ترجمة ما قاله مراراً منذ إنتخابه وبالذات في ما يتعلق بالسلاح والدولة الواحدة وإجتثاث الفساد على نحو ما فعله قادة عرب من بينهم الرئيس الجزائري.

كما المأمول مع نهاية المئة يوم الأولى أن يكون تغريد لبنان في سربه العربي كامل تغريد محفزاً بذلك “حزب الله” ومن يؤازره من “حماس” إلى “حركة الجهاد الإسلامي” على أن تكون هنالك إعادة نظر في ضوء تجربة بالغة القساوة وهي إعادة تستوجب مراجعة نوعية في الرؤية الثورية الجهادية، وكذلك مراجعة رؤية أطياف لبنانية تكثر من التنظير والترويج للفدرالية حلاً إلى سواء السبيل بديلاً لما هي عليه صيغة لبنان.

حمى الله لبنان وهدى جميع أحزابه وحركاته السياسية إلى سواء السبيل.

فؤاد مطر .

.